الشيخ علي الكوراني العاملي

780

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

ندموا . يقال : سقط في يَدِهِ وأسقط : عبارة عن المتحسر ، أي عمن يقلب كفيه كما قال عز وجل : فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلى ما أَنْفَقَ فِيها « الكهف : 42 » . وقوله : فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ « إبراهيم : 9 » أي كفوا عما أمروا بقبوله من الحق ، يقال : ردّ يَدَهُ في فمه . أي أمسك ولم يجب . وقيل : رَدُّوا أَيْدِيَ الأنبياءِ في أفواههم ، أي قالوا ضعوا أناملكم على أفواهكم واسكتوا ، وقيل : ردوا نعم الله بأفواههم بتكذيبهم . ملاحظات فسر الراغب عدداً من الآيات التي استعملت فيها اليد ، وفي بعضها إشكال . لكن المهم أنه اختار مذهب المنزهين لله تعالى عن التجسيم ، ويسمى مذهب المؤولين ، فلم يفسر يد الله وعين الله بالجارحة معاذ الله ، كما يفعل الحشوية ومجسمة الحنابلة الوهابيين . ومعنى : يد المسند ، التي ذكرها الراغب : يد الدهر . يَسَرَ اليُسْرُ : ضد العسر . قال تعالى : يُرِيدُ الله بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ « البقرة : 185 » سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً « الطلاق : 7 » وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً « الكهف : 88 » فَالْجارِياتِ يُسْراً « الذاريات : 3 » . وتَيَسَّرَ كذا واسْتَيْسَرَ : أي تسهل . قال : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ « البقرة : 196 » فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ « المزمل : 20 » أي تسهَّل وتهيَّأ . ومنه : أَيْسَرَتِ المرأةُ وتَيَسَّرَتْ في كذا : أي سهَّلته وهيأته . قال تعالى : وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ « القمر : 17 » فَإنما يَسَّرْناهُ بِلِسانِكَ « مريم : 97 » . واليُسْرَى : السهل ، وقوله : فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى « الليل : 7 » فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى « الليل : 10 » فهذا وإن كان قد أعاره لفظ التيْسِيرِ ، فهو على حسب ما قال عز وجل : فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ « آل عمران : 21 » . واليَسِيرُ والمَيْسُورُ : السهلُ ، قال تعالى : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً « الإسراء : 28 » . واليَسِيرُ : يقال في الشئ القليل . فعلى الأول يحمل قوله : يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى الله يَسِيراً « الأحزاب : 30 » وقوله : إن ذلِكَ عَلَى الله يَسِيرٌ « الحج : 70 » . وعلى الثاني يحمل قوله : وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً « الأحزاب : 14 » . والمَيْسَرَةُ واليَسَارُ : عبارةٌ عن الغنى . قال تعالى : فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ « البقرة : 280 » . واليَسَارُ : أختُ اليمين ، وقيل اليِسَارُ بالكسر . واليَسَرَاتُ : القوائمُ الخِفافُ . ومن اليُسْر : المَيْسِرُ . يَأَسَ اليَأْسُ : انتفاءُ الطمعِ ، يقال : يَئِسَ واسْتَيْأَسَ ، مثل : عجب واستعجب ، وسخر واستسخر . قال تعالى : فَلما اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا « يوسف : 80 » حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ « يوسف : 110 » قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَما يَئِسَ الْكُفَّارُ « الممتحنة : 13 » إنهُ لَيَؤُسٌ كَفُورٌ « هود : 9 » . وقوله : أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا « الرعد : 31 » قيل معناه : أفلم يعلموا ، ولم يرد أن اليَأْسَ موضوعٌ في كلامهم للعلم ، وإنما قصد أن يَأْسَ الذين آمنوا من ذلك يقتضي أن يحصل بعد العلم بانتفاء ذلك . فإذاً ثبوت يَأْسِهِمْ يقتضي ثبوت حصول علمهم . ملاحظات اليأس : ضد الرجاء والأمل . واليأس : مما في أيدي الناس والتوكل على الله تعالى ، مصطلح أخلاقي . أما كلام الراغب في قوله تعالى : أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا ، فيقصد : إذا يئسوا من هداية الناس جميعاً علموا أنه لا